حين يتربع نادٍ بحجم الحسين إربد على عرش الكرة الأردنية ويكسر احتكار الألقاب، عليه أن يدرك أن ضريبة المجد باهظة، وأن العواصف لن تهدأ؛ فما يتعرض له “غزاة الشمال” اليوم من هجمات إعلامية ممنهجة، وتربص مستمر من أصوات لا تحسن سوى صيد المياه العكرة، ليس سوى محاولات بائسة لزعزعة استقرار قلعة رياضية أثبتت أن العمل المؤسسي والإداري الناجح هو الفيصل.
الإعلام الموجه وصناعة الأزمات الوهمية
لم يعد خفياً على الشارع الرياضي الواعي أن هناك توجهاً عجيباً من بعض المنصات، وحتى المحسوبة منها على الإعلام الرسمي والرياضي، لتضخيم أي تعثر طفيف عبر عناوين مثيرة ومستهلكة تهدف إلى تأجيج الشارع وخلق حالة من الاحتقان المصطنع ضد النادي واللاعبين.
ولا يقف مخطط “التشويش” عند هذا الحد، بل يتعداه إلى محاولات خبيثة لبث السموم وخلق فجوة وهمية بين الجماهير وإدارة النادي، يخرج علينا بعضهم بتحليلات واهية وأطروحات تسعى لتشبيه مسار الحسين بتجارب أندية أخرى تحولت للجانب التجاري البحت، متناسين عمداً حجم الاستثمار الحقيقي والتضحيات الجبارة التي تبذلها إدارة النادي برئاسة عامر أبو عبيد للحفاظ على فريق ينافس بشراسة على كل الجبهات محلياً وقارياً، وإنهم يريدون إلهاء الجمهور باتهامات واهمة لإخراج الفريق عن تركيزه وضرب جبهته الداخلية.
بالأرقام والوقائع: الحسين إربد هو ركيزة الحلم الأردني
إن لغة العقل والواقع تفرض علينا العودة للحقائق الدامغة بعيداً عن لغة التشنيع الموجه:
- هيمنة مستحقة وبطولة متسيدة: توج الحسين إربد بلقب الدوري الأردني وعدة بطولات في السنوات الثلاث الأخيرة بفضل التخطيط السليم والاستقرار الإداري والفني، وبات رقماً صعباً في المعادلة المحلية والآسيوية.
- العمق الاستراتيجي للنشامى: تشكل قائمة لاعبي الحسين اليوم النواة الصلبة والنسبة الغالبة في تشكيلة المنتخب الوطني، وهو ما يعكس القيمة الفنية الهائلة التي يضيفها النادي للمنظومة الكروية في البلاد.
- صانع الإنجاز التاريخي: لولا صلابة الأندية الكبرى وفي مقدمتها الحسين وقوة تنافسيتها، لما شاهدنا هذا الانعكاس المباشر على نتائج المنتخب الوطني وتحقيقه للإنجازات في كأس آسيا وكأس العرب، وصولاً إلى التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم.
الالتفاف الجماهيري.. السد المنيع
إن معركة الحسين اليوم ليست معركة نادٍ دفاعاً عن ألقابه فحسب، بل هي معركة كرة القدم الأردنية بأسرها ضد محاولات إبقاء اللعبة في مستنقع الشخصنة والتخبط، وبقاء الحسين في المقدمة قوياً وثابتاً هو مصلحة وطنية عليا لضمان بقاء شرارة المنافسة وتطور المنتخبات الوطنية.
الرهان اليوم، وكل يوم، هو على وعي جماهير “غزاة الشمال” والشارع الأردني الحر لالتفافهم حول الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، وتفويت الفرصة على أصحاب الأجندات الضيقة، “الملكي” وُجد ليبقى في القمة، ومن يحاول النيل من قلعة الكبار سيصطدم حتماً بصلابة وعي جماهيرها وإرادة رجالها.
أتوجه برسالة صادقة إلى كافة زملائي الإعلاميين وإدارات المنصات الرياضية: إن السلطة الرابعة في الملاعب أمانة ثقيلة، ومهمتكم الحقيقية هي بناء الجسور ونقل الحقيقة بموضوعية ومهنية بعيداً عن التجييش وتأجيج الشارع أو خدمة الأجندات الضيقة، ولا شك أن نجاح الأندية الكبرى وتطورها هو مكسب للوطن وللمنتخبات الوطنية كافة، والحيادية ليست خياراً ترفيهياً بل هي أساس الشرف المهني، كونوا صوتاً للعدالة والكلمة المسؤولة، واجعلوا أقلامكم رافعة للرياضة الأردنية لا معاول هدم فيها، فالتاريخ لا يرحم من يغض الطرف عن الحقيقة لأجل إثارة عابرة أو من يستخدم الصحافة الصفراء من أجل لفت النظر وجمع المتابعين.