يمثل الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي ضربة جديدة للأسواق التي تواجه تداعيات حرب إيران والطفرة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو وتفاقم الدين العام في أكبر اقتصاد في العالم.
ولم تشهد الأسواق رد فعل حادا على نتائج الانتخابات، الأربعاء، إذ ارتفعت الأسهم الأوروبية وتعافى الدولار، غير أن المستثمرين يستعدون لمزيد من التقلبات، في ظل ترقب مسار الحرب مع إيران والجدل المتصاعد بشأن الإنفاق الحكومي الأميركي.
وتتركز مخاوف المستثمرين على احتمال تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة في الشرق الأوسط، بعدما أسهمت الحرب في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 70% منذ بداية العام.
وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق في شركة “آر بي سي بلو باي أسيت مانجمنت” التي تدير أصولا تقارب 600 مليار دولار، إن التأثير الأكبر للانتخابات على الأسواق قد يظهر إذا قرر ترامب تصعيد التوتر في الشرق الأوسط بعد انتهائها.
وأضاف أن أي تصعيد يرفع أسعار الطاقة قد يضغط على الأسهم والسندات في آن واحد.
من جهته، حذر كبير الاقتصاديين في بنك “بيرنبرغ” هولجر شميدينغ من استمرار المخاطر الجيوسياسية، مع احتفاظ ترامب بسلطة واسعة على توجهات السياسة الخارجية.
وقال شميدينغ إن على الأسواق الاستعداد لاضطرابات كبيرة في السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
الذكاء الاصطناعي والدين العام
وفي قطاع التكنولوجيا، تبرز مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تشديد الرقابة التنظيمية، بعد فوز الديمقراطيين، إلى إبطاء النمو السريع لصناعة الذكاء الاصطناعي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تأييد الناخبين الديمقراطيين فرض مزيد من الضوابط على هذا القطاع، فيما يتوقع المستثمرون أن يمارس الكونغرس، الذي بات تحت سيطرة الديمقراطيين، رقابة أكبر على شركات الذكاء الاصطناعي.
وقالت كبيرة استراتيجيي الاقتصاد العالمي في شركة “برينسيبال أسيت مانجمنت” سيما شاه إن الذكاء الاصطناعي يمثل عنصرا أساسيا في مسار النمو الاقتصادي الأميركي، مضيفة أن صانعي السياسات سيحاولون الموازنة بين دعم توسع القطاع والاستجابة للمخاوف المتعلقة بتكاليفه والقدرة على تحملها.
ولا تقتصر مخاوف الأسواق على التدخل التنظيمي، إذ يثير اتساع الاستثمارات الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الدين الحكومي، تساؤلات بشأن متانة الأسواق وقدرتها على استيعاب الضغوط المالية.
وأسهمت هذه العوامل في زيادة تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود، وكشفت عن مواطن ضعف في النظام المالي.
وقالت شاه إنها تتابع انعكاسات نتائج الانتخابات على السياسة المالية الأميركية، مرجحة أن تتجه نحو مزيد من التقييد في أعقاب النتيجة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تجاوز فيه الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار، وهو ما أسهم القلق بشأن حجمه في دفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع خلال العام الحالي.