بقلم ملك حجازي
إطلاق الحكومة لخدمة «فرح» يمثل خطوة إيجابية في تطوير أدوات التواصل الحكومي، ويعكس اهتماماً واضحاً بتسهيل وصول المواطنين والمهتمين بالشأن العام إلى المعلومات والبيانات الحكومية.
الخدمة التي أعلن عنها وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، تأتي ضمن توجه للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التواصل مع المواطنين، وهو توجه بات من الضروري أن يواكب احتياجات الجمهور وطريقة حصوله على المعلومات.
أهمية «فرح» لا ترتبط فقط بكونها خدمة رقمية جديدة، وإنما بما يمكن أن تقدمه للمواطن من معلومات بطريقة أسهل وأسرع، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات والسياسات والإجراءات الحكومية التي يحتاج المواطن إلى فهمها والاطلاع على تفاصيلها من مصدر رسمي.
ومن المهم أن تكون المعلومة الحكومية متاحة وواضحة، وأن يجد المواطن وسيلة سهلة للحصول عليها دون الحاجة إلى البحث في أكثر من جهة أو الاعتماد على مصادر غير رسمية قد تقدم معلومات ناقصة أو غير دقيقة. وهنا يمكن أن تشكل «فرح» إضافة مهمة إلى قنوات الاتصال الحكومي.
كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير أكبر للخدمة مستقبلاً، سواء من خلال سرعة الوصول إلى المعلومات أو ترتيبها وتبسيطها، بما يجعل التعامل مع البيانات الحكومية أكثر سهولة بالنسبة للمواطن.
ومن الناحية الإعلامية، فإن وجود أدوات رقمية حكومية متطورة يمكن أن يساعد الصحفيين والإعلاميين أيضاً في الوصول إلى المعلومات الرسمية ومتابعة القرارات والسياسات الحكومية، الأمر الذي ينعكس على دقة المحتوى الإعلامي ويساعد في تقديم المعلومة من مصدرها.
نجاح «فرح» سيبقى مرتبطاً بمدى تطويرها والاستجابة لملاحظات المستخدمين، وتحديث المعلومات الموجودة فيها بشكل مستمر، حتى لا تكون مجرد خدمة جديدة تضاف إلى قائمة المنصات الحكومية، بل أداة يستخدمها المواطن فعلياً ويجد فيها ما يحتاج إليه.
الحكومة اليوم أمام فرصة حقيقية لجعل التواصل الرقمي أكثر فاعلية، وإطلاق «فرح» يمكن أن يكون بداية لتجربة تتوسع مستقبلاً وتقدم نموذجاً أفضل في إيصال المعلومة الحكومية للمواطنين.
المطلوب أن تستمر هذه الخطوة بالتطوير، وأن يكون المواطن محور هذا التطوير، لأن قيمة أي خدمة حكومية رقمية في النهاية تقاس بمدى فائدتها وسهولة استخدامها وقدرتها على تقديم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
«فرح» خطوة إيجابية، والأهم أن تتبعها خطوات أخرى تعزز التواصل الحكومي وتضع المعلومة الرسمية في متناول الجميع.