بقلم رانيا جادالله
كامرأة أردنية من أصل عراقي، تحمل لهذا الوطن العظيم كل الحب والامتنان لفضله الكبير ورعايته، وتغار على أمنه واستقراره، أكتب هذه الكلمات من واقع المسؤولية الوطنية والمحبة الصادقة للأردن العزيز.
في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة والأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أثبتت التجربة الميدانية أن المعلومة —مهما بدت بسيطة أو عادية للبعض— قد تشكّل ثغرة أمنية تستغلها الجهات التي تتربص بأمن الأردن واستقراره. ومع التطور التكنولوجي الهائل وسهولة أدوات تحليل البيانات الذكية، أصبح جمع المعلومات المبعثرة وتقاطُعُها أسهل وأسرع مما نتخيل.
الفخر والاعتزاز.. لا يتطلبان المكاشفة
إن اعتزازنا جميعاً بأبنائنا، وإنجازاتهم، ورتبهم العسكرية، ومناصبهم في مؤسساتنا العسكرية والأمنية هو مصدر فخر نعتز به. لكن هذا التعبير عن الفخر لا يتطلب بالضرورة نشر التفاصيل والدقائق عبر منصات التواصل الاجتماعي والمساحات الرقمية المفتوحة.
فالفرح الداخلي والمباركة الصادقة في نطاق الأسرة والأصدقاء المقربين يحققان الغاية السامية دون وضع معطيات قد تكون حساسة أمام أعين من لا ينبغي أن يراها.
وقد علمنا النبي الكريم ﷺ مبدأً عظيماً في إدارة الشؤون والمقاصد حين قال:
«استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان»
وهل هناك حاجة أعظم وأسمى من حفظ أمن الوطن، وصون مقدراته، وحماية أرواح بناة نهضته وحراسه؟
رسالة ودعوة إلى الزملاء الصحفيين والإعلاميين
من موقعي الإعلامي، أوجّه دعوة أخوية وصادقة إلى جميع زميلاتي وزملائي الصحفيين والإعلاميين الأردنيين:
- الامتناع عن تداول التفاصيل الحساسة: ضرورة الامتناع عن نشر أو تداول أي معلومات أو صور أو تفاصيل تمس أمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، أو تكشف عن التحركات والرتب والشخصيات.
- الوعي بتبعات النشر: بحكم موقعنا وتأثيرنا في نقل المعلومة، فإن مسؤوليتنا تتضاعف في تدقيق ما ننشر وما نعيد تداوله، لضمان عدم تقديم مادة مجانية لأي طرف متربص.
- الالتزام بالرواية الرسمية: الاعتماد على المصادر الرسمية المعتمدة فقط عند التغطية الإخبارية للتطورات الأمنية والعسكرية.
السرية ثقافة مجتمعية وليست ترفاً
إن الحفاظ على السرية والأمن الرقمي ليس مجرد إجراء احترازي عابر، بل هو ثقافة واعية تبدأ من الفرد والأسرة، وتصل إلى وسائل الإعلام والمؤسسات المجتمعية كافة.
تذكروا دوماً: إن ما نلتزم بحجبه اليوم عن أعين المتربصين، هو ما نحمي به أردننا العزيز وغدنا المشرق.
حفظ الله الأردن العظيم حراً عزيزاً آمنًا، ودام استقراره في ظل قيادته الحكيمة، وحمى الله قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الساهرة على ثغور الوطن.