سدين فراس المومني – الوثيقة
لم يكن تداول الصورة الأخيرة لاجتماعات قيادة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وتحديداً رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبار الضباط، مجرد حدث عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى مادة نقاش عام أثارت وجدان الشارع الأردني وأعادت تسليط الضوء على فلسفة الحكم والمؤسسات في الدولة الأردنية، فالمشهد في جوهره لم يكن محصوراً في تفاصيل مكانية مجردة، بل حمل دلالات سياسية ورمزية عميقة تعكس طبيعة العقد الاجتماعي والصلابة المعنوية للمؤسسة العسكرية.
حين يمعن المرء النظر في تفاصيل هذه الصورة الحية، وحول تلك الطاولة العملية التي لا يعلوها سوى زجاجات الماء وأوراق المتابعة، في استغناء تام عن كل قشور البهرجة ومظاهر الترف الاستعراضي، يدرك تماماً عمق الهيبة الحقيقية التي لا تحتاج إلى مساحيق شكلية، لا قاعات مزججة، ولا طاولات مترفة اصطفت عليها أصناف الضيافة؛ بل مشهد يجسد أعلى معايير الصرامة العملية والاحترافية الميدانية، بدلاتهم العسكرية الميدانية تروي حكاية الجاهزية المطلقة والسهر على ثغور الوطن، مؤكدة أن هيبة المؤسسة تُستمد من كفاءة الأداء وصلابة الإرادة لا من المظاهر البروتوكولية الزائفة.
في عالم تتسابق فيه القيادات أحياناً نحو استعراضات المكاتب المغلقة، تقدم قيادة الجيش العربي الأردني نموذجاً سياسياً ووطنياً مختلفاً يعيد الاعتبار لمعنى “المسؤولية الحقيقية”، فالجيش الذي يحمل على أكتافه أمن واستقرار الأردن في وجه تعقيدات إقليم ملتهب، يثبت دائماً أنه يترجم شعار “العمل بصمت وبأعلى درجات الكفاءة” إلى واقع معاش، هم رجال أفعال لا أقوال، بعيدون عن صخب التصريحات الزائفة والوعود الخادعة؛ أفعالهم على الأرض هي التي تتحدث، وبصماتهم الواضحة هي الشاهد الحي على إخلاصهم المطلق للترب الطهور.
من هنا يتضح جلياً المعنى السامي للرؤية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حين وصف بواسل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بأنهم “الأصدق قولاً والأخلص عملاً”، وصف يترجم بدقة هذا التطابق المطلق بين عقيدة الجندي الأردني وبين واقعه الميداني الصارم والمخلص.
إن هذا المشهد العفوي المفعم بالرمزية يؤكد مجدداً أن قوة الأردن تصل إلى ذروتها في صلابة مؤسساته، ونقاء رجالاته الأنقياء الذين نذروا أنفسهم للوطن وقيادته والشعب بعيداً عن أي استعراض. حفظ الله الجيش العربي الأردني، سياج الوطن وضامن استقراره، ودمتم درعاً حصيناً للحق والعدل.
حمى الله الأردن ملكا وشعبا وجيشا