استبرق أيمن علاونه – الوثيقة
تُشكّل عودة خدمة العلم في الأردن اعتبارًا من عام 2026، قرارًا استراتيجيًا عميق الدلالة، يعكس إيمان القيادة الهاشمية الراسخ بقدرة الشباب الأردني على حمل مسؤولية الوطن وصون منجزاته في ظل ما يواجهه الإقليم والعالم من تحديات متسارعة.
الأبعاد الوطنية
خدمة العلم ليست مجرد تدريب عسكري أو التزام قانوني، بل هي أداة لتكريس الهوية الوطنية الجامعة، وتعزيز الانتماء للدولة الأردنية، وربط الشباب بتاريخهم ومؤسساتهم الوطنية. إن إدماج آلاف الشباب في برنامج يوازن بين الانضباط العسكري والتأهيل المهني، يُسهم في تحصينهم من مظاهر العزلة والتهميش، ويمنحهم فرصة حقيقية للإسهام في خدمة مجتمعهم.
الرؤية الهاشمية للمستقبل
منذ تأسيس الدولة الأردنية، عُرفت القيادة الهاشمية بقدرتها على استشراف المستقبل، ورؤية التحديات قبل وقوعها. إعادة تفعيل خدمة العلم اليوم ليست عودةً إلى الماضي، بل إعادة صياغة لمفهوم حديث يتناسب مع واقع القرن الحادي والعشرين. فالبرنامج يدمج بين التدريب العسكري والانضباط من جهة، والتأهيل لسوق العمل والمهارات المهنية من جهة أخرى، وهو ما يعكس عقلية هاشمية ثاقبة، تدرك أن قوة الدولة تبدأ من قوة شبابها.
البُعد التنموي والاقتصادي
لا تقتصر أهمية القرار على بناء جيل منضبط وواعٍ، بل تمتد لتشمل البُعد التنموي، إذ يضمن البرنامج إشراك الشباب في قطاعات مهنية وتقنية يحتاجها سوق العمل الأردني. هذا يساهم في تخفيف نسب البطالة، وفتح مسارات جديدة أمام الخريجين، وهو ما يعكس الرؤية الملكية في تحويل التحديات إلى فرص تنموية.
الدلالات السياسية والإقليمية
إعادة تفعيل خدمة العلم في هذا التوقيت تحمل رسائل سياسية واضحة، فالأردن يؤكد أنه مستعد دائمًا لصون استقراره في وجه التحديات الأمنية المحيطة. وهي أيضًا رسالة موجهة للداخل والخارج مفادها أن الأردن يستثمر في شبابه، ويُحصّن جبهته الداخلية، ويؤسس لجيل قادر على الدفاع عن مشروع الدولة الوطنية في وجه كل ما يهددها.
إن قرار إعادة خدمة العلم ليس مجرد تشريع جديد، بل هو تجسيد عملي للرؤية الهاشمية الثاقبة في بناء مستقبل الأردن. فالشباب الذين سينخرطون في هذا البرنامج سيخرجون أكثر وعيًا وانتماءً وانضباطًا، ليشكلوا الركيزة الأساسية في مسيرة الدولة نحو مئويتها الثانية. إنه استثمار في الإنسان الأردني، الذي ظلّ على الدوام أعظم ثروات الوطن.































