زهير خالد – الوثيقة
منذ اللحظة الأولى لظهور تنظيم داعش الإرهابي، تعامل الأردن مع هذا الخطر بوصفه تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والإقليمي، ما فرض مقاربة أمنية حازمة تقوم على الضربات الاستباقية والتنسيق الدولي، بعيدًا عن سياسة الانتظار أو ردود الفعل المتأخرة.
فجر الجمعة، شارك سلاح الجو الملكي الأردني في تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في مناطق جنوب سوريا، وذلك ضمن عمليات التحالف الدولي ضد داعش وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، في إطار الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب ومنع عودة التنظيم.
وتكتسب هذه الضربات أهمية خاصة في ظل محاولات تنظيم داعش إعادة تنظيم صفوفه وبناء قدراته جنوب سوريا، مستغلًا التعقيدات الأمنية في المنطقة. ويؤكد الأردن، من خلال هذه العمليات، أنه لن يسمح بتحول المناطق المحاذية لحدوده إلى منصات تهديد لأمنه أو لأمن دول الجوار.
وأفاد التلفزيون الأردني، السبت، بأن القوات المسلحة الأردنية شاركت إلى جانب القوات الأميركية في استهداف مواقع للتنظيم داخل الأراضي السورية، ضمن العمليات المستمرة للتحالف الدولي. وأكدت مصادر عسكرية أن الضربات نُفذت بدقة عالية وحققت أهدافها المحددة، ما يعكس كفاءة وجاهزية القوات الجوية الأردنية.
ولا يقتصر دور الأردن في محاربة داعش على الجانب العسكري فقط، بل يشمل عملًا استخباريًا متقدمًا وتعاونًا وثيقًا مع الشركاء الدوليين، إضافة إلى جهود فكرية ودينية لمواجهة التطرف وتجفيف منابعه. وقد نجح الأردن خلال السنوات الماضية في إحباط مخططات إرهابية قبل تنفيذها، مستندًا إلى منظومة أمنية متكاملة.
سياسيًا، حافظ الأردن على موقف ثابت يربط بين مكافحة الإرهاب والحفاظ على استقرار الدول ووحدة أراضيها، مؤكدًا أن الفوضى تمثل البيئة الخصبة لعودة التنظيمات المتطرفة. هذا النهج عزز مكانة المملكة كشريك موثوق في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وتؤكد الضربات الجوية الأخيرة أن الأردن لا يزال في قلب المعركة ضد تنظيم داعش، مستندًا إلى عقيدة أمنية راسخة ورؤية استراتيجية واضحة، هدفها حماية الأمن الوطني والمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي.































