أريام النعانعه – الوثيقة
ماذا لو وصلتك رسالة إستدعاء غدا؟ حقيبتك جاهزة، 12 شهرا تنتظرك، تبدأها بتدريب عسكري وتنهيها بتجربة مهنية قد تغير مسارك. يعود نظام خدمة العلم في الأردن ليشكل محطة فارقة في حياة الشباب، وتساؤلات عديدة تثير الرأي العام.
استنادا إلى أحكام المادة 3 من قانون خدمة العلم رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٦ وتعديلاته، ستكون الخدمة إلزامية للذكور الأردنيين، بمدة تبلغ عامًا كاملا.
القوات المسلحة ستبدأ بإستدعاء الفئة العمرية من ٢٥-٣٩ عامًا، والدفعة الأولى هم من مواليد ١٩٩٥.
والحكومة تؤكد أن الهدف من الخدمة أبعد من مجرد تدريب عسكري:
- تمتين الشباب ترسيخًا للهوية الوطنية وتعزيز قيم الانضباط والالتزام والمسؤولية.
- صقل مهاراتهم وخبراتهم التقنية والمهنية والحياتية العامة تمهيدًا لرفد سوق العمل.
- ترسيخ ثقافة العطاء للوطن وربط الشباب مباشرة باحتياجات مجتمعهم.
ورغم هذه الأهداف، يثير القرار مخاوف لدى قطاع واسع من الشباب والأهالي. فهناك من يرى أن ١٢ شهرًا ستشكل عبئًا يؤخر مساره التعليمي او تعطيل عمله.
فيما يتحدث أخرون عن أعباء اقتصادية إضافية على الأسر، وأحيانا محاولات للتهرب عبر الاستثناءات القانونية المتاحة.
المؤيدون يرون في الخدمة فرصة لتقوية الانتماء الوطني، وتجربة قد تعالج بعض مشاكل البطالة عبر التدريب والتأهيل.
والمعارضون يعتبرونها التزامًا ثقيلًا في ظل غياب ضمانات حقيقة لتوفير فرص عمل بعد انتهاء الخدمة.
برأيي، لا يمكن إنكار أهمية الانضباط والالتزام الذي قد تخلقه هذه التجربة عند الشباب، و هذا الأمر الذي سيزيد من قوتهم ويحدّ من مظاهر الانحدار التي نلمسها في مجتمعاتنا.
القرار يفتح نقاشًا اكبر حول العلاقة بين الدولة والشباب: هل هي علاقة تقوم على إشراكهم في بناء المستقبل، ام علاقة تقوم على فرض التزامات جديدة بلا مقابل واضح؟
في النهاية، خدمة العلم ستبقى محطة فارقة في حياة الشباب الأردني، فنجاحها لن يقاس بعدد من يخدمون، بل بمدى قدرتها على صناعة جيل ملتزم ومنضبط وواعي، قادر على مواجهة تحديات العصر بثقة عالية.






























