أريام النعانعه – الوثيقة
حين نتحدث عن العقبة، لا نتحدث عن محافظة عادية ولا نتحدث عن ميناء او مشاريع سياحية، بل عن محاولة حقيقة لتغيير وجه مدينة أردنية نحو العالمية، هذه المدينة التي باتت تمثل مشروعًا وطنيًا متكاملًا لتحول الجنوب إلى بوابة اقتصادية وسياحية على مستوى الإقليم، بفضل جهود متواصلة من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وقد شملت هذه الجهود تطوير البنية التحتية لشبكة المواصلات، وتحديث مطار الملك الحسين الدولي، وإنشاء الميناء الجديد، إلى جانب استقطاب استثمارات ومشروعات استراتيجية، من أبرزها مشروع “مرسى زايد”، الذي يعدّ من أضخم المشاريع السياحية والعقارية في المنطقة.
ويأتي هذا المشروع في إطار السعي لتحفيز الاستثمار العقاري والسياحي عالي المستوى، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز مقومات السياحة العالية في المدينة.
إلى جانب ذلك، شهدت العقبة تنفيذ مشاريع نوعية تركز على التنوع السياحي والدعم اللوجستي، من أبرزها مشروع “آيلة”، الذي يمتد على مساحة واسعة من الواجهة الشمالية للمدينة، ويوفر مرافق سياحية ورياضية متقدمة، منها ملعب غولف عالمي وفنادق فاخرة.
كما جرى تطوير المنطقة اللوجستية الخاصة لتعزيز حركة التبادل التجاري، إلى جانب إنشاء الميناء الصناعي الجديد جنوب المدينة، الذي جاء كمحور استراتيجي لدعم الصادرات ورفع كفاءة العمليات البحرية.
ونتيجة هذا التطور الملحوظ، شهدت العقبة زيادة كبيرة في أعداد السياح والزوار، ما أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية الداخلية وتعزيز اقتصاد المنطقة، إضافة إلى تنوع مجالات الاستثمار أمام المستثمرين، بين السياحة والخدمات اللوجستية والصناعات المتقدمة.
وتعكس هذه المشاريع تنوعًا واضحاً في التوجه الاستثماري والتنمية المستدامة، بما يساهم في ترسيخ مكانة العقبة على المستوى المحلي والإقليمي.
وفي إطار الجهود المستمرة لتحسين وتطوير واقع المدينة وتوسيع آفاقها، وضعت سلطة منطقة العقبة خطة استراتيجية جديدة للأعوام 2024-2028، تهدف إلى تعزيز مكانة العقبة بشكل أكبر كمركز اقتصادي وسياحي متقدم.
وتعتمد هذه الخطة على سبعة محاور أساسية، مثل دعم السياحة المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب العمل على الحضور الإقليمي والدولي للعقبة.
وتأكيدًا لهذا التوجه، اتخذ مجلس مفوضي سلطة العقبة في شباط 2025 مجموعة من القرارات التي تدعم هذا المسار، من بينها تقديم تسهيلات لمراكز الغوص والفنادق، وتوسعة خطوط النقل العام، بما في ذلك اعتماد خطة جديدة لتنظيم المناطق داخل محمية العقبة البحرية، بهدف تحسين الخدمات وتوفير بيئة مناسبة وذات جودة للاستثمار والسياحة.
ومع استمرار تنفيذ الخطط الاستراتيجية والمشروعات الحيوية، تبدو العقبة اليوم أكثر جاهزية للعب دور محوري في دعم الاقتصاد وتنشيط السياحة ليس فقط على مستوى الوطن، بل على مستوى الإقليم ايضاً.































